الشيخ الطوسي
189
التبيان في تفسير القرآن
لم يشهدوا ذلك ، ولم يخبرهم عنه مخبر ؟ ! . لما اخبر الله تعالى عن الكفار انهم جعلوا له من عباده جزءا على ما فسرناه ، وحكم عليهم بأنهم يجحدون نعمه ويكفرون أياديه ، فسر ذلك وهو انهم قالوا " أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين " في هذا القول حجة عليهم لأنه ليس بحكيم من يختار لنفسه أدون المنزلتين ولغيره أعلاهما ، فلو كان على ما يقول المشركون من جواز اتخاذ الولد عليه لم يتخذ لنفسه البنات ويصفيهم بالبنين فغلطوا في الأصل الذي هو جواز اتخاذ الولد عليه ، وفي البناء على الأصل باتخاذ البنات ، فنعوذ بالله من الخطاء في الدين . ومعنى ( أصفاكم ) خصكم وآثركم بالذكور واتخذ لنفسه البنات . ثم قال تعالى " وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا " يعني إذا ولد لواحد منهم بنت حسب ما أضافوها إلى الله تعالى ونسبوها إليه على وجه المثل لذلك " ظل وجهه مسودا " أي متغيرا مما يلحقه من الغم بذلك حتى يسود وجهه ويربد " وهو كظيم " قال قتادة معناه حزين ، وفى هذا أيضا حجة عليهم لان من اسود وجهه بما يضاف إليه مما لا يرضى فهو أحق ان يسود وجهه بإضافة مثل ذلك إلى من هو اجل منه ، فكيف إلى ربه . ثم قال تعالى على وجه الانكار لقولهم " أو من ينشؤ في الحلية " قال ابن عباس " أو من ينشوء في الحلية " المراد به المرأة . وبه قال مجاهد والسدي ، فهو في موضع نصب والتقدير أو من ينشؤ في الحلية يجعلون . ويجوز أن يكون الرفع بتقدير أولئك ولده على ما قالوا هم بناته يعني من ينشؤ في الحلية على وجه التزين بها يعني النساء في قول أكثر المفسرين . وقال أبو زيد : يعني الأصنام . والأول أصح " وهو في الخصام غير مبين " في حال الخصومة ، فهو ناقص عمن هو بخلاف هذه الصفة من